السيد محمد حسين الطهراني

279

معرفة الإمام

وعلى أساس سعة ذاته هذه ، وبساطته وعموميّته وإطلاقه الوجوديّ هذا ، لا يمكن أن نتصوّر مكاناً وزماناً ليس فيهما الله الأحد بوجوده ووحدته ونوره وحياته وعلمه وقدرته . إذ لا سبيل إلى تجزئة وجوده الأقدس وتكثيره ، ولا تغاير ولا تمايز بين ظاهره وباطنه . فظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره . وإنّ اختلاف الظاهر والباطن يعود إلى الحدّ الذي يفصل بينهما . وإذا رفعنا هذا الحدّ الذي هو في الله اعتباريّ لا حقيقيّ ، يكونان شيئاً واحداً . من هذا المنطلق هو موجود بوجوده في جميع الأشياء ، بَيدَ أنّ عنوان الولوج والدخول لا يعني الحلول والاتّحاد . إذ لا معنى للثنائيّة هنا ، ولا نلحظ إلّا التوحيد فحسب ، بمعنى السعة الوجوديّة للتوحيد وتحقّقه ، وهو ليس في الأشياء بسبب محدوديّة إنّيَّتها وماهيّتها . وهذا هو المقصود من دُرر كلم أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ إنّ بينونته من الأشياء هي بينونة الصفة ، لا بينونة العزلة . أجل ، إنّ هذا الضرب من تفسير التوحيد مختصّ بالقرآن الكريم وخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله أجمعين ، ولم يُؤثَر عن سائر الكتب السماويّة والأنبياء السابقين . وهذا هو أعظم أمر يدلّ على أشرفيّة القرآن وأفضليّة النبيّ الأعظم بالنسبة إلى سائر الكتب والأنبياء . وقال غوستاف لوبون الفرنسيّ في كتاب « حضارة العرب » : « إنّ التوحيد الذي أتى به نبيّ الإسلام محمّد أعلى وأرقى من توحيد عيسى المسيح » . لقد أخذ أمير المؤمنين عليه السلام حاقّ التوحيد وحقيقته من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، ورسّخ ذلك في صُقع وجوده بقدم الثبات وسير العوالم اللامتناهية ، وبلغ أعلى ذروة من مقام الإنسان الكامل ، وإنّ التعابير